
الـكاتـب
[ ضيف
]
أنشودة الغجر
أخوكم زيا أوديشو
نحن الغجر الأحرار
أقدَمُ شعوب الدنيا
باكورة خلق الآلهة، والأرباب
وأوَّلُ شعْبٍ قبْل الكلِّ مُخْتار
في رحاب الأرض نطوف
عبْر كل الحدود والتخوم
بلا وثائق، ولا أوراق
كل بقاع الأرض لنا أوْطان
لا نعتري همَّ الزاد، والماء
!
* * *
آفاقنا واسعة، وحدودنا بلا انتهاء
الأرض لكل البشر، لا تقبل الاقتسام
نتنفس، ونستنشق أنقى الهواء
في فلوات الأرض، وخلاء الصحراء
نُقدِّسُ الشمس مُنْعِشة الأحياء
ونبارك البدْرَ مُبدِّد الظلمات
ونناشد النجوم زينة السماء
وولاؤنا لأمنا الطبيعة الغَنّاء
واهبة الخلائق الحياة، والأرزاق
ألا ترون يا عمايا الألباب، والأبصار ؟
كيف تتعبد الأعشاب والأشجار والأنعام ؟
فلماذا تعبدون الخيال وتجلّون الأوهام ؟
تسْتخِفّون بالنواميس وقوانين الأسلاف
أيُعْقلُ أن يتماوه شكلكم بشكل الإله ؟
وتسجد ملائكة النور للإنسان ؟
وأنتم تأكلون، وتشربون، وتدُرّون الأقذار
تنتهكون التقاليد، وتعيرون الأعراف
الصراط المقدس منذ فجْر الأزمان
مَنْ دلَّكُمْ تطلبون الخُلد الآبد ؟
وأنتم تموتون أجداثاً ككل الحيواة
الديدان هي القمينة لوَسْم المصير
تقولون أن خالقكم في كل مكان
وتولون وجوهكم نحو صوبٍ واحد
تستمدون هُداكم من أسفار الخبثاء
وتلتمسون عون الرُقى، والتعاويذ، والتمائم
قاتلتكم الآلهة يا سلالة الحرث العاقر
يا ملح الأرض المبهوت الفاسد
أيُّ خيرٍ تترجى منكم العلياء ؟
وأي مَثوى لكم سوى جوف السعير؟
! !
* * *
نحن أصْلُ البشر، وزارعي الحضارات
الحياة مِتع، ولهْو، وأحْلام، وترحال
وعيش الاستقرار عبودية، واستسلام
لأصحاب الياقات البيضاء، والبوليس
لنا تنحني الحرية، وتقدم فروض الولاء
تعيس
شقيٌّ
ملعون
كَذبَتْ أمُّ النغْل انْتحال نَسَبِ الحصان
التبْر، والتقاء ضدّان لا يجتمعان
غروركم فاق عنجهية الطواويس
كلٌ بدينه يمدح متزمتاً بإصْرار
من قال أيُّ دين هو البار ؟
عبثاً لمهادي الزمان انتظار
* * *
عقيدتنا الإنسانية، وإيماننا السلام
غفرنا مظالمكم، وشعوركم الحاقد
ونسينا زهقكم لأرواحنا، والدماء
وإن باد البشر، واسْتبدَّ الفناء
فنحن من سيظل ينبوع النماء
فمَنْ منّأ السعيد الناصر؟
ومَنْ منّا التعيس الخاسر ؟
(1)-
ملاحظة
المقصود مذابح النازية التي طالت الغجر: هذه الأنشودة هي من مخطوطة ديوان" تأوهات في أزقة الاغتراب" ! من يأمل من السراب رواء ! من يعمل ضدَّ قانون الحياة ! من يسمم الوجود تلبية الشهوات ! (1)
ضيوف الدنيا كطيور السماء
ترافقنا آلاتنا الموسيقية، والغِناء
لا يساورنا القلق، والاضطراب
ولا نمضي أعمارنا بانشغال
للبحث عن المعدن الرنان
أو لجمع الثروات، والأموال
أو لتشييد القصور، والأهراء
ثمَّ تتركون كل ذلك العناء
بأسف، وندم، وحسرة، وخذلان
* * *
مساكنكم ليست إلاّ سجون
تُعَشْعِش فيها الأشباح، والعفاريت
وتمارَسُ تحْت سقوفها الفواحش
ما جدْوى مقدساتكم العجاف،
ما لم ترْدعكم عن السوء، والآثام ؟
تشنّون الحروب، وتنْشرون الخراب
وتأتون بما يشين السنن والشرائع
فلا يرف لكم جفن، ولا إيهاب
ولا ترعوون بالضربات، والأنواء
فلا زلتم تدَّعون الخشية، والتقاء
وتتحدثون عن النبل، والعار
وتخترعون لأعمالكم المشينة آلاف الذرائع
عماماتكم المُهيبة تلتف كالثعابين
حول هاماتكم المحشوة مُكْراً واحتيال
كثعالب الصحراء والضباع والذئاب
يحدوكم الفخر، والاعتزاز، والكبرياء
ستصفكم الأساطير أشرٌّ من الجان
* * *
نحن كالرياح المتحركة في كل الجهات
وحين تستوي الشمس على عرش الجلال
وتقرع الطبول، وتترنَّم المزامير
ننشد أجمل القوافي الشعرية، والمواويل
تتناهى إلى الأسماع كأطيب الألحان
تحاكي رخيم التراتيل في النعيم
وتنتشي لها أبدان أصْلب الرجال
ويتأهب الجنُّ ليستمتعوا بالإصغاء
وتزغرد في الكهوف بنات الخفاء
وترقص الحورُ، وإيماءُ الجنان
أنغام شجية تكشف سرَّ الوجود
وتتهيَّجُ النفوس، والمشاعر بحنين
ألحان ملائكية ترياق الأسقام
وتحطُّ الطيور، والفراشات من فرط الإنتشاء
أناشيدٌ تشْكوا للسماوات ظلم الطغاة المرير
أهازيج رخيمة، وغناء فردوس
تُنْزلُ في آياتٍ، وسُوَر، وأناجيل
تُسْكِرُ القلوب من روعة الاحتفاء
وتطيح بوقار العجائز، وذوي المقام
فيَسْرعون بلهَفٍ إلى الحلبات
شيوخٌ، وشباب، وصبايا، وسيدات
للرقص وكأنهم يُؤَدّون الطقوس
في حلقات الذِكْر، والوجْد الحميم
فيتردد الصدى من قمم الشعاف
يرافقه شَدْو العنادل، وهديل اليمام
ثمَّ يعود إلى السهوب، والوديان
أنيساً ساحراًً كالأساطير، والحكايات
فيستفز دموع الأرامل، والثكالى، والأيتام
وتنقطع الأنفاس طرباً، وشوقا،ً ووفاء |